تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
103
جواهر الأصول
ثمّ إنّه لو كان إطلاق الصفات عليه تعالى مجازياً يلزم أن تكون الإطلاقات الواردة في الكتاب والسنّة كلّها مجازية ، وذلك مستبعد جدّاً ، كما لا يخفى . ذكر وإرشاد قد يقال في إطلاق العالم عليه تعالى : إنّ العالم معناه واجد المبدأ ، ومراتب الواجدية متفاوتة ؛ فإنّه قد يطلق العالم على واجد الشيء لعرض وصفة - كما في علم غيره تعالى - وقد يطلق على واجدية الشيء لنفسه وذاته . وواجديته تعالى لذاته أعلى مراتب الواجدية ؛ فإذن إطلاق العالم عليه تعالى كإطلاقه على غيره ، بل إطلاقه عليه تعالى أولى من غيره ؛ لأنّه فوق الجواهر والأعراض ( 1 ) . وفيه : أنّ هذا أيضاً لا يصحّح المطلب ؛ لأنّه لو تمّ ما ذكره فإنّما هو أمر فلسفي ، غير مربوط بمحيط العرف والعقلاء . والذي يكون في محيطهم هو أنّ الإطلاق في جميع الموارد بنحو واحد ، من دون أن يكون فرقاً بين حمل العالم وإطلاقه عليه تعالى ، وبين حمله وإطلاقه على غيره تعالى . ولازم ما ذكر هو وضع المشتقّ لمعنىً يأباه العرف والعقلاء . وبالجملة : لو سلّم تصوير جامع بين واجدية الشيء لعرض ولنفسه وذاته ولصفاته ، لكنّه خلاف متفاهم العرف والعقلاء في إطلاقهم ، وخلاف المتبادر ؛ فإنّ المفهوم المتبادر من العالم هو معنىً واحد يختلف في الانطباقات . والتحقيق أن يقال - كما أشرنا إليه - هو أنّ المتبادر من المشتقّ ليس إلاّ المعنون بعنوان المبدأ بما أنّه معنون . وأمّا كون المعنون عنواناً زائداً على الذات أو عينها فغير مربوط بمفهوم المشتقّ ، ولا يكون مدلولاً عليه للفظ المشتقّ ، وإنّما هو من خصوصيات المصاديق .
--> 1 - الغاشية ( 88 ) : 17 .